محمد بن جرير الطبري

227

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال : كانت العرب تقول : الغاسق : سقوط الثريا ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها ولقائلي هذا القول هو كوكب علة من أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما : حدثنا به نصر بن علي ، قال : ثنا بكار بن عبد الله بن أخي همام ، قال : ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال : النجم الغاسق وقال آخرون : بل الغاسق إذا وقب : القمر ، ورووا بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن سفيان ، قال : ثنا أبي ويزيد بن هارون به . وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن خاله الحرث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ، ثم نظر إلى القمر ، ثم قال : " يا عائشة تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب ، وهذا غاسق إذا وقب " ، وهذا لفظ حديث أبي كريب وابن وكيع . وأما ابن حميد ، فإنه قال في حديثه : قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ، فقال : " أتدرين أي شيء هذا ؟ تعوذي بالله من شر هذا ، فإن هذا الغاسق إذا وقب " حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن الحرث بن عبد الرحمن ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر . فقال : " يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا ، فإن هذا الغاسق إذا وقب " وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، أن يقال : إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ وهو الذي يظلم ، يقال : قد غسق الليل يغسق غسوقا : إذا أظلم . إِذا وَقَبَ يعني : إذا دخل في ظلامه ؛ والليل إذا دخل في ظلامه غاسق ، والنجم إذا أفل غاسق ، والقمر غاسق إذا وقب ، ولم يخصص بعض ذلك بل عم الأمر بذلك ، فكل غاسق ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب . وكان قتادة يقول في معنى وقب : ذهب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال : إذا ذهب ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب ، بل المعروف من كلامها من معنى وقب : دخل . وقوله : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ يقول : ومن شر السواحر اللاتي ينفثن في عقد الخيط ، حين يرقين عليها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال : ما خالط السحر من الرقي حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال : السواحر والسحرة حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : تلا قتادة : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال : إياكم وما خالط السحر من هذه الرقى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، قال : ما من شيء أقرب إلى الشرك من رقية المجانين حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول إذا جاز وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال : إياكم وما خالط السحر حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال : قال مجاهد : الرقى في عقد الخيط ؛ وقال عكرمة : الأخذ في عقد الخيط حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال : النفاثات : السواحر في العقد وقوله : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ اختلف أهل التأويل في الحاسد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر حسده به ، فقال بعضهم : ذلك